المقريزي

828

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني في كتاب « الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون » : وبنو زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - الشّهيد بالكوفة ، ولم يبق له - عليه السّلام - غير رأسه التي بالمشهد الذي بين الكومين بمصر ، بطريق جامع ابن طولون وبركة الفيل ، وهو من الخطط يعرف بمسجد محرس الخصّ « a » . ولمّا صلب ، كشفوا عورته ، فنسج العنكبوت فسترها ، ثم إنّه بعد ذلك أحرق ، وذرّي في الرّيح ، ولم يبق منه إلّا رأسه التي بمصر . وهو مشهد صحيح لأنّه طيف بها بمصر ، ثم نصبت على المنبر بالجامع بمصر في سنة اثنتين وعشرين ومائة ، فسرقت ودفنت في هذا الموضع إلى أن ظهرت ، وبني عليها مشهد . وذكر ابن عبد الظّاهر أنّ الأفضل بن أمير الجيوش ، لمّا بلغته حكاية رأس زيد ، أمر بكشف المسجد - وكان وسط الأكوام ، ولم يبق من معالمه إلّا محراب - فوجد هذا العضو الشّريف . قال محمد بن منجب بن الصّيرفي : حدّثني الشّريف فخر الدّين أبو الفتوح ناصر الزّيدي خطيب مصر - وكان من جملة من حضر الكشف - قال : لمّا خرج هذا العضو رأيته ، وهو هامة وافرة ، وفي الجبهة أثر في سعة الدّرهم ، فضمّخ وعطّر ، وحمل إلى دار حتى عمّر هذا المشهد . وكان وجدانه في « b » يوم الأحد تاسع عشرين ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وخمس مائة . وكان الوصول به في يوم أحد ، ووجدانه في يوم أحد « 1 » . زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - كنيته أبو الحسن - الإمام الذي تنسب إليه « الزّيديّة » ، إحدى طوائف الشّيعة ، سكن المدينة ، وروى عن أبيه عليّ بن الحسين - الملقّب زين العابدين - وعن أبان بن عثمان ، وعبيد اللّه بن أبي رافع ، وعروة بن الزّبير . وروى عنه محمد بن شهاب الزّهري ، وزكريا بن أبي زائدة ، وخلق ، ذكره ابن حبّان في « الثّقات » ، وقال : رأى جماعة من الصّحابة « 2 » .

--> ( a ) بولاق : الخصي . ( b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 96 ؛ وقارن أبا المحاسن : النجوم 3 : 14 ، 413 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 21 - 22 . ( 2 ) راجع ترجمة الإمام زيد بن علي الذي تنسب إليه الزّيديّة عند ، ابن سعد : الطبقات الكبرى 5 : 325 - 326 ؛ الطبري : تاريخ 7 : 160 - 173 ؛ ابن حبّان : مشاهير علماء -